لسان الدين ابن الخطيب
70
الإحاطة في أخبار غرناطة
عبد المؤمن بن علي ؛ فحمدت سيرته ، وشكر عدله ، وظهرت نزاهته ، ودام بها حتى ظنّ من أهلها . شعره : وشعره في طريقة الزهد ، وهي لا ينفذ فيها إلّا من قويت عارضته ، وتوفّرت مادّته « 1 » : [ الطويل ] إلهي لك الملك العظيم حقيقة * وما للورى مهما منعت نقير تجافى بنو الدنيا مكاني فسرّني * وما قدر مخلوق جداه حقير وقالوا فقير وهو « 2 » عندي جلالة * نعم صدقوا إني إليك فقير وشعره في هذا المعنى كثير ، وكله سلس المقادة ، دالّا على جودة الطبع . ومن شعره قوله « 3 » : [ الكامل ] أرض العدو بظاهر متصنّع * إن كنت مضطرّا إلى استرضائه « 4 » كم من فتى ألقى بوجه « 5 » باسم * وجوانحي تنقدّ « 6 » من بغضائه تصانيفه : له « 7 » تصانيف مفيدة تدلّ على إدراكه وإشرافه ، كشرحه « الشّهاب » ، فإنه أبدع فيه ، وكتابه « أنوار الأفكار ، فيمن دخل جزيرة الأندلس من الزّهّاد والأبرار » ، ابتدأ تأليفه ، وتوفي دون إتمام غرضه فيه ، فكمّله عبد اللّه ابنه . محنته : كان ممّن وقعت عليه المحنة العظمى بمرّاكش يوم دخول الموحّدين إياها ، يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شوّال عام أحد « 8 » وأربعين وخمسمائة ، على الوجه المشهور في استباحة دماء كل من اشتملت عليه من الذّكور البالغين ؛ إلّا من تسترّ بالاختفاء في سرب أو غرفة أو مخبأ . وتمادى القتل فيها ثلاثة أيام ، ثم نودي بالعفو عمّن أشارته الفتكة الكبرى ، فظهر من جميع الخلق بها ، ما يناهز السبعين رجلا ، وبيعوا بيع أسارى المشركين ، هم وذراريهم ، وعفي عنهم ، فكان أبو العباس ممّن تخطّته المنيّة ، واستنقذه من الرّقّ العفو ، وحسبك بها محنة ، نفعه اللّه ، وضاعت له في ذلك وفي غيره كتب كثيرة بخطّه وبغير خطّه ، مما تجلّ عن القيمة .
--> ( 1 ) الأبيات في الذيل والتكملة ( ج 1 ص 230 ) . ( 2 ) في الأصل : « وهم » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الذيل والتكملة . ( 3 ) البيتان في التكملة ( ج 1 ص 70 ) ، والمقتضب من كتاب تحفة القادم ( ص 102 ) ، والذيل والتكملة ( ج 1 ص 230 ) ، ونفح الطيب ( ج 6 ص 91 ) . ( 4 ) في الذيل والتكملة : « إلى إرضائه » . ( 5 ) في الذيل والتكملة : « بثغر » . ( 6 ) في الأصل : « تتّقد » ، وكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصادر . ( 7 ) قارن بالذيل والتكملة ( ج 1 ص 230 ) . ( 8 ) في الأصل : « إحدى » وهو خطأ نحوي .